النووي

290

روضة الطالبين

سواء كان المالك حاضرا أو غائبا - أصحهما عند الجمهور : يضمن . فإن جوزنا الدفع إلى القاضي ، لم يجب عليه القبول إن كان المالك حاضرا والدفع عليه متيسرا ، وإن لم يكن كذلك ، لزمه القبول على الأصح ، لأنه نائب الغائبين . وإذا حمل الغاصب المغصوب إلى القاضي ، ففي وجوب القبول الوجهان ، لكن هذا أولى بالمنع ليبقى مضمونا للمالك . ومن عليه دين لو حمله إلى القاضي ، نظر ، إن كان بحيث لا يجب على المالك قبوله ، فالقاضي أولى ، وإلا ، فوجهان وأولى بالمنع وهو الأصح ، لأن الدين في الذمة لا يتعرض للتلف ، وإذا تعين ، تعرض له . وجميع ما ذكرناه هو فيما إذا استحفظ غيره وأزال يده ونظره عن الوديعة . أما إذا استعان به في حملها إلى الحرز ، فلا بأس ، كما لو استعان في سقي البهيمة وعلفها . قال القفال : وكذا لو كانت خزانته وخزانة ابنه واحدة فدفعها إلى ابنه ليضعها في الخزانة . وذكر الامام أن المودع إذا أراد الخروج لحاجاته ، فاستحفظ من يثق به من متصليه ، وكان يلاحظ المخزن في عوداته ، فلا بأس . وإن فوض الحفظ إلى بعضهم ، ولم يلاحظ الوديعة أصلا ، ففيه تردد . وإن كان المخزن خارجا عن داره التي يأوي إليها ، وكان لا يلاحظه ، فالظاهر تضمينه . فرع هذا الذي ذكرناه ، إذا لم يكن عذر . فإن كان ، بأن أراد سفرا ، فينبغي أن يردها إلى مالكها أو وكيله . فإن تعذر وصوله إليهما ، دفعها إلى القاضي ، وعليه قبولها . فإن لم يجد قاضيا ، دفعها إلى أمين ، ولا يكلف تأخير السفر . فإن ترك هذا الترتيب فدفعها إلى الحاكم أو أمين مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله ، ضمن ، ويجئ في هذا الخلاف السابق . وإن دفع إلى أمين مع القدرة على الحاكم ، ضمن على المذهب . ولو دفن الوديعة عند سفره ، ضمن إن دفنها في